محمد الأمين الأرمي العلوي
22
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
في الأرض ، فنحييهم ونعطيهم ما لا بد لهم منه في بقائهم من الأعضاء المحتاج إليها وقواها كالعين ، والأذن وغير ذلك . ونزيد له ما هو زينة كالعقل الكامل والإدراك الشامل ، فكأنه تعالى قال : نحيى الموتى إحياء تاما ، كما أحييت الأرض إحياء تاما . وجملة قوله : سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مستأنفة ، مسوقة لتنزيهه سبحانه عما وقع منهم ، من ترك الشكر لنعمه المذكورة ، والتعجب من إخلالهم بذلك . فالمعنى : تنزه بذاته عن كل ما لا يليق مما فعلوه ، اه « أبو السعود » . وفي « القرطبي » : سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها تنزه « 1 » نفسه سبحانه عن قول الكفار ، إذ عبدوا غيره ، مع ما رأوا من نعمه وآثار قدرته . وفيه تقدير معنى الأمر . والمعنى : سبحوا أيها العباد ربكم ، الذي خلق وأوجد الأزواج ، والأصناف ، والأنواع كلها جميعا . ونزهوه عما لا يليق به من الإشراك ، فإنه سبحانه انفرد بخلق هذه الأزواج ، فأفردوه بالعبادة والطاعة ، ولا تجعلوا له شريكا مما لا يخلق ، ولا ينفع ، ولا يضر . وقيل : فيه معنى التعجب . والمعنى : عجبا لهؤلاء الكفرة في كفرهم ، وإعراضهم عن شكر الذي خلق الأزواج كلها ، مع ما يشاهدونه من هذه الآيات . وفي الغالب من تعجب من شيء قال : سبحان اللّه . والأزواج : الأصناف والأنواع ، فكل زوج صنف ؛ لأنه مختلف في الألوان كألوان العنب ، فمنه أبيض ، وأسود ، وأحمر وكذلك ألوان الرطب . وفي الطعوم : كالرمان ، فمنه حامض ، وحال ، ومر . وفي « الأشكال » : كالمربع ، والمدور ، والمثلث ، والطويل ، والعريض . وفي الصغر والكبر . فمعنى ازدواجها : اختلافها فيما ذكر . وقوله : مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ من نجم ، وشجر ، ومعدن بيان للأزواج ، وكذا ما بعده بيان له . والمراد : كل ما ينبت فيها من الأشياء المذكورة وغيرها . وخلق الأزواج مِنْ أَنْفُسِهِمْ ؛ أي : الذكور والإناث وخلق الأزواج مِمَّا
--> ( 1 ) القرطبي .